الشهيد الثاني
13
الفوائد الملية لشرح الرسالة النفلية
فيها المعارج مادحا للمصلَّين مستثنيا لهم من المذمومين - : * ( الَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ دائِمُونَ ) * ( 1 ) ثمّ قال تعالى في تلك السورة : * ( والَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ ) * ( 2 ) ، قال الإمام أبو جعفر الباقر عليه الصلاة والسلام فيما رواه عنه الفضيل بن يسار في الصحيح حين سأله عن الآيتين ما حاصله : أنّ ( الآية الأولى في النافلة ، والثانية في الفريضة ) ( 3 ) ، ونحوه روى زرارة ( 4 ) عنه عليه السلام ، وكفى بهذا مدحا للنافلة وحثّا عليها ( وهو ) أي حمل الآية الأولى على النافلة ( أولى من اتّحاد الموضوع ) بجعل الصلاة المحدّث عنها هي الفريضة فيهما . ( وحمل الدوام ) في الآية الأولى ( على المواظبة على الأداء و ) حمل ( المحافظة ) في الثانية ( على الشرائط والأركان ) كما ذكره المفسّرون ( 5 ) . وإنّما كان الأوّل مع كونه مرويّا أولى ، ( لكثرة الفائدة ) الحاصلة من الآيتين ( بتغاير الموضوع ) ، فإنّ المحافظة يمكن شمولها لمجموع ما ذكره المفسّرون في الآيتين وزيادة ، بأن تزيد المحافظة على الأداء والشرائط والأركان وغيرها ، بل هو اللائق بإطلاق المحافظة ، فإذا حملت الصلاة المداوم عليها على النافلة كثرت الفائدة . ويمكن أن ترتّب كثرة الفائدة منهما مع اتّحاد الموضوع بأن يراد منهما مطلق الصلوات ، ويراد بالدوام ما هو المعروف منه من المواظبة عليها آناء الليل وأطراف النهار ، فإنّ الفريضة وإن لم تحتمل التكرار - أيضا - من حيث إنّ لها أوقاتا مخصوصة ، فلا يزيد الدوام فيها على المواظبة على أدائها - كما قالوه - إلَّا أنّ مطلق الصلاة المتناول للنافلة المطلقة - التي لا تتقيّد بوقت . بل هي « خير موضوع ، فمن شاء استقلّ ، ومن شاء استكثر » - يستدعي الدوام بالمعنى المذكور ، منضمّا إليها ما يخصّ
--> ( 1 ) « المعارج » 70 : 23 . ( 2 ) « المعارج » 70 : 34 . ( 3 ) « الكافي » 3 : 269 باب من حافظ على صلاته . ح 12 ، « تهذيب الأحكام » 2 : 240 / 951 . ( 4 ) « الكافي » 3 : 442 باب صلاة النوافل ، ح 1 . ( 5 ) « التبيان » 10 : 122 ، « مجمع البيان » 10 : 356 وما بعدها ، « تفسير الطبري » 29 : 50 - 54 وما بعدها ، « التفسير الكبير » 30 : 129 .